إبداعات أيتماتوف في الثقافة العربية المعاصرة

1101 عدد المشاهدات التحليل 0

ببيشكيك في 19 فبراير - شباط/قابار/. نظرا للأهمية الإبداعية الكبرى لما أنتجته مخيلة الكاتب القرغيزي السوفياتي جنكيز ايتماتوف الواسع الشهرة أوراسياً وعالميا، يسر القسم العربي لموقعنا أن يشرع طوال هذا العام في الإضاءة على الجوانب المتنوعة لكتاباته ذات النزعة الجمالية والانسانية والتي اسهمت إسهاماً ملحوظاً في ترسيخ جذور ثقافة رائعة مشتركة بين الشرق والغرب، وذلك ضمن سلسلة اخترنا لها عنوانا عريضاً هو "إبداعات أيتماتوف في الثقافة العربية المعاصرة".. وها هي ارملة الشاعر البلقاري كايصين كولييف قد أدلت بحديث لوكالة "سبوتنيك قرغيزستان" عن سنوات صداقة زوجها مع الكاتب الكبير جنكيز ايتماتوف. وينشر موقع مجموعة الرؤية الاستراتيجية النص الكامل لمقابلة إليزات كولييفا مع وكالة سبوتنيك قرغيزستان.

اليزات البايفنا كولييفنا هي أرملة شاعر قبردينو ـ بلقاريا المشهور كايصين كولييف، الذي كان صديقا لجنكيز ايتماتوف. وبدعوة من مؤسسة أيتماتوف الدولية، ومنظمة الشباب الدولية "الاتحاد" ونادي ايتماتوف للقراء، جاءت الى بيشكيك في عام الذكري التسعين لميلاد الكاتب. وفي محادثة مع راديو سبوتنيك قيرغيزستان، طلب تالاي اوروسكولوف منها الحديث عن كايصين كولييف وصداقته مع أيتماتوف.

ـ اعرف انكِ عشتِ في قرغيزستان في السنوات العجاف، دعينا نتذكر، ما الذي جاء بك الى هنا، وكيف تعرفتِ على الرجل الذى اصبح فيما بعد زوجك ؟

ـ كان عمري 4 سنوات حينما رَحَلونا الى آسيا الوسطى، قرغيزستان. ومضت سنوات دراستي الابتدائية في منطقة لينينسك باقليم جلال آباد. بالمناسبة، ما زلتُ أشعر لحد الان بالاستياء من معلمة اللغة القرغيزية التي كانت دائما تخفض علاماتي، واعتقد انني كنت أعرف لغتكم معرفة جيدة.

لأول مرة سمعت عن كايصين كولييف من أمي. في الصف الخامس درسنا أعمال كتاب مثل جامبول جابايف وسليمان ستالسكي. ذات مرة سألتني معلمة اللغة الروسية عن الكتاب البلقاريين، فانفجر الصف بالضحك. وبطبيعة الحال هَدأت المعلمة الجميع. ولكني على طول الطريق رحت أبكي من الإستياء. لقد جرح ذلك مشاعري. لم اظهر ابدا دموعي أمام أمي، ولكنها فهمت من مظهري، ان شيئا غير سار وقع لي. واخبرتها بكل شئ، فحدثتني عن كايصين، الشاعر البلقاري الذي حارب على الجبهات الامامية في الحرب الوطنية العظمى. وتذكرت هذا الاسم.

بعد عدة سنوات عدنا الى الوطن، وهناك في مدينة نالتشيك رايت كايصين. التحقت حينذاك بالمسرح المحلي وانضممت الى الفرقة الاحتياطية. جرى اللقاء بعد التمرين، حينذاك خرجت من المسرح ورايت في الفناء الممثلة الرائعة شريفة كوتشميزوفا واقفة بالقرب من رجل. نادت علي، وقالت ان هذا كايصين كولييف. على الفور اخفضت رأسي. وسألني بعض الإسئلة، فاجبته، لم اعد اتذكر كيف. وهناك تم تعارفنا.

بعد عدة سنوات اديت في المسرح دور ديزدمونه. يُقال انه احبني في تلك الاثناء. وبالمناسبة قال لي كايصين في وقت لاحق ان هذا حدث قبل ذلك بكثير ـ في لقائنا الأول. وصدقت ذلك فقط بعد ان وصف الرسم الذي كان على بدلتي التي كنت ارتديها في ذلك اليوم.

ـ متى حدث لقاؤكم مع جنكيز ايتماتوف؟

ـ في بداية الثمانينات. كنت حينذاك مع كايصين. ودرست في موسكو، أديت دوراً في مسرحية مقتبسة عن قصة جنكير ايتماتوف "المطر الابيض". أعطوني دور سعادات. وحينما كنا نتدرب اراد جنكير الالتقاء بنا، لكنني لم أتمكن من الحضور الى الإجتماع. وفي وقت لاحق، حينما تعارفنا جميعا، خجلت ان أقول له إني أديت دور سعادات. وبعد ذلك بقليل تعرفت على عقليته ماريا. وقد تركت انطباعا جيداً جدا لدينا.

ان جنكيز ايتماتوف يحظى باعجاب العالم باسره. واعتقد ان الشعب الذي أنجب مثل هذا الابن، شعب سعيد. ان الناس يبادلون حياتهم بالولائم وبالكسل وبالبطالة، وبأي شيء غير ضروري. جنكيز أيتماتوف لم يكن يسمح لنفسه ابدا بذلك، كان شخصا منضبطا بشكل مثير للدهشة. وقال كايصين ان جنكيز كان يتمتع بقدرة كبيرة على العمل. وجلب قصصه الأولى لكايصين كي يقرأها. قال ايتماتوف ذات مرة ان لديه مسرحية عن كولييف، فيها مشهد عن قرغيزستان. وثمة إمراة في المسرحية تعزف على آلة الكوموز (هو بو سي) الموسيقية وتؤلف اغنية ما. وهنا يتكلم كايصين بالقرغيزية فيقول: "لأجل ارضهم، ولأجل خبزهم ولأجل حفاوتهم وضيافتهم"...الخ. كانت لديه ايضا اغانٍ كثيرة مُكرسة لأرض قرغيزيا ولشعب قيرغيزستان. ترجمها الى القرغيزية. أنا نفسي اتقن لغتكم وابدو وكأني قرغيزية. انا لا أنسى ابدا قرغيزستان، خبزها وماءها، ودماثة خلق الشعب ولطفه. ان ما اتمناه لنفسي، ولشعبي وابنائي وأحفادي اتمناه أيضا لشعب قرغيزستان باسره. يجب ان لا ننسى اننا متوحدون، يسري في عروقنا دم واحد ولدينا لغة واحدة وايمان واحد.

ـ كيف كان شعورك حينما عرفتِ برحيل ايتماتوف؟

ـ من الصعب نقل تلك المشاعر بالكلمات. سمعت انه مريض، ولكن لم يتحدث احد بوضوح عن ذلك. قالت حفيدته فقط انه يُعالج في الخارج. ارسلتُ برقية لا أعرف هل وصلته أم لا. لقد عايشت ذلك كما لو انه ألمي أنا. عندما توفي كايصين، كان ايتماتوف يستعد للسفر الى فرنسا، ولكن بعد ان عرف بوفاته، جاء على الفور وترك جميع الأعمال. وكان ينبغي دفن كايصين في فناء المنزل، كما اوصى. بيد ان الكثيرين لم يرغبوا القيام بذلك. حينذاك جنكيز فقط قال: ينبغي تنفيذ ارادته. وفي النهاية تم كل شئ على وفق ما اراد كايصين.

ـ ما هو العمل المحبوب لديك من بين اعمال ايتماتوف؟

ـ انا أحب كل أعماله، ولكن احب "جميلة" و"وداعا يا غولساري" و"الكلب الأبلق الراكض على حافة البحر" اكثر من غيرها. لقد قام إبن أخي باخراج مسرحية مقتبسة عن رواية ايتماتوف "ويطول اليوم أكثر من قرن". وكنا معا في مسرح فاختانغوف، انا وماريا وجنكيز وكايصين. شاهدنا مسرحية مقتبسة عن هذه القصة ادى فيها ميخائيل اوليانوف دور يديغاي. لقد كانت مسرحية شيقة. أعدتُ مؤخرا قراءة رواية " تافرو كاساندرا". اهدى جنكيز أبني احمد رواية" النطع" مع توقيعه. انني ممتنة لشعب قرغيزستان على أنه أنجب ايتماتوف.

ـ شباب اليوم لا يقرا كثيراً. واعتقد أنه يجب على الأقل قراءة أعمال ايتماتوف، لكي يكون الانسان متعلما ويفهم هذه الحياة.

ـ ان هذا واجب كل قرغيزي. لدينا نفس المشكلة ـ الشباب لا يقرأ مؤلفات الكتاب والشعراء البلقاريين. ولكن كل هذا سياتي حتما، وستنتصر الجذور والدم. المهم فقط ان يسود السلام، حينذاك سنكون قادرين على حماية كوكبنا. اذا فعلنا ذلك، فإن الباقي سيأتي. انا مؤمنة بذلك!

المصدر: http://rusisworld.com

تعليقات

أضف تعليقا